منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص421
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأحمد لم يكن يظن أن في هذه المسائل نزاعا (1) حتى أفتى بقتل من فعل ذلك، والذين قالوها كالشافعي وابن الماجشون رأوا النسب منتفيا لعدم الإرث (2) ، فانتفت أحكامه كلها، والتحريم (3) من أحكامه، والذين أنكروها (4) قالوا: أحكام الأنساب (5) تختلف، فيثبت لبعض الأنساب من الأحكام ما لا يثبت لبعض، فباب التحريم يتناول ما شمله اللفظ ولو مجازا حتى تحرم بنت البنت، بل يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فالمخلوقة من مائه أولى بالتحريم، بخلاف الإرث فإنه يختص بمن ينسب إلى الميت من ولده، فيثبت لولد البنين دون ولد البنات.
وأما عقده على ذوات المحارم، فأبو حنيفة جعل ذلك شبهة تدرأ الحد لوجود صورة العقد. وأما جمهور الفقهاء فلم يجعلوا ذلك شبهة، بل قالوا: هذا مما يوجب تغليظ الحد عقوبة (6) لكونه فعل محرمين: العقد والوطء (7) .
