منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص487
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بني أمية الذين كانوا يوجبون طاعة أئمتهم طاعة (1) . مطلقا، ويقولون: إن ذلك يوجب النجاة مصيبين على الحق (2) .، وكانوا في سبهم عليا وغيره، وقتالهم لمن قاتلوه من شيعة علي مصيبين ; لأنهم كانوا يعتقدون أن طاعة الأئمة واجبة في كل شيء، وأن الإمام لا يؤاخذه الله بذنب، وأنه (3) . لا ذنب لهم فيما أطاعوا فيه الإمام، بل أولئك أولى بالحجة من الشيعة ; لأنهم كانوا مطيعين (4) . أئمة أقامهم الله ونصبهم وأيدهم وملكهم، فإذا كان من مذهب القدرية أن الله لا يفعل إلا ما هو الأصلح لعباده، كان تولية أولئك الأئمة (5) . مصلحة لعباده.
ومعلوم أن اللطف والمصلحة التي حصلت بهم أعظم من اللطف والمصلحة التي حصلت (6) . بإمام معدوم أو عاجز. ولهذا حصل لأتباع خلفاء بني أمية من المصلحة في دينهم ودنياهم، أعظم مما حصل لأتباع المنتظر ; فإن هؤلاء لم يحصل لهم إمام يأمرهم بشيء من المعروف (7) . ولا ينهاهم عن شيء من المنكر، ولا يعينهم على شيء من مصلحة دينهم ولا دنياهم، بخلاف أولئك فإنهم انتفعوا بأئمتهم منافع كثيرة في دينهم ودنياهم، أعظم مما انتفع هؤلاء بأئمتهم.
