منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص63
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يخرج شيء عن مشيئته وقدرته. فإذا أمر الناس بحفظ الحدود وإقامة الفرائض لمصلحتهم، كان ذلك من إحسانه إليهم، وتعريفهم ما ينفعهم. وإذا خلق أمورا أخرى، فإذا فرطوا واعتدوا بسبب خلقه لأمور أخرى (1) أوجبت (2) الضرر الحاصل من تفريطهم وعدوانهم، وكان له في خلق المخلوق الثاني حكمة ومصلحة أخرى (3) ، كان عادلا حكيما (4) في خلق هذا وخلق هذا، والأمر بهذا والأمر بهذا. وإن كان لم يمد الأولين بزيادة يحترسون (5) بها من التفريط والعدوان، لا سيما مع علمه بأن تلك الزيادة لو خلقها للزم منها تفويت مصلحة أرجح منها (6) ، فإن الضدين لا يجتمعان.
والمقصود هنا أنه لا يحتج أحد بالقدر إلا حجة تعليل، لعدم اتباع الحق الذي بينه العلم (7) ، فإن الإنسان حي حساس متحرك بالإرادة.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «أصدق الأسماء الحارث وهمام» " (8) فالحارث الكاسب العامل، والهمام الكثير الهم، والهم مبدأ
