منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص104
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ليكون لطفا ومصلحة في التكليف، وقد تبين فساد هذه الحجة من وجوه: أدناها أن هذا مفقود (1) لا موجود، فإنه لم يوجد إمام معصوم حصل به لطف و [لا] مصلحة (2) ، ولو لم يكن في الدليل على [انتفاء] (3) ذلك إلا المنتظر الذي قد علم بصريح العقل أنه لم ينتفع به أحد، [لا] (4) في دين ولا دنيا، ولا حصل لأحد من المكلفين به مصلحة ولا لطف، لكان هذا دليلا على بطلان قولهم، فكيف مع كثرة الدلائل على ذلك؟ .
الوجه الثاني: أن قوله: " كل واحد من هؤلاء قد بلغ الغاية؟ في الكمال " هو قول مجرد عن الدليل، والقول بلا علم يمكن كل أحد أن يقابله بمثله. وإن ادعى المدعي هذا الكمال فيمن هو أشهر في العلم والدين من العسكريين وأمثالهما من الصحابة والتابعين، وسائر أئمة المسلمين، لكان ذلك أولى بالقبول. ومن طالع أخبار الناس علم أن الفضائل العلمية والدينية المتواترة عن غير واحد من الأئمة أكثر مما ينقل عن العسكريين وأمثالهما من الكذب، دع الصدق (5) .
الثالث: أن قوله: " هؤلاء الأئمة " إن أراد بذلك (6) أنهم كانوا ذوي سلطان وقدرة معهم السيف (7) ، فهذا كذب ظاهر، وهم لا يدعون ذلك،
