شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص114

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

معصيته (1) ، ولا ضرر على من وافق رجلا (2) في طاعة الله إذا انفرد ذلك عنه بمعصية لم يشركه فيها، كما أن الرجل إذا حج مع الناس، فوقف معهم وطاف، لم يضره كون بعض الحجاج له مظالم وذنوب ينفرد بها، وكذلك إذا شهد مع الناس الجمعة والجماعة ومجالس العلم وغزا معهم، لم يضره أن يكون (3) بعض المشاركين له في ذلك له ذنوب يختص بها، فولاة الأمور بمنزلة غيرهم، يشاركون فيما يفعلونه من طاعة الله، ولا يشاركون فيما يفعلونه من معصية الله.

وهذه كانت سيرة أئمة (4) أهل البيت مع غيرهم، فمن اتبعهم في ذلك فهو المقتدي بهم، دون من تبرأ من السابقين الأولين، وجمهور أهل العلم والدين، وظاهر على عدواتهم الكفار والمنافقين، كما يفعله من يفعله من الرافضة الضالين.

الوجه التاسع (5) : أن يقال: إمام قادر ينتظم به أمر الناس في أكثر مصالحهم، بحيث تأمن به السبل (6) ويقام به ما يقام من الحدود، ويدفع به ما يدفع من الظلم، ويحصل به ما يحصل من جهاد العدو، ويستوفى به ما يستوفى من الحقوق، خير من إمام معدوم لا حقيقة له.

الصفحة السابقة الصفحة التالية