منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص158
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يقول: والله لليلة (1) من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر، فهل لك أن أحدثك بليلته (2) ويومه؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: أما الليلة (3) فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من مكة هاربا من المشركين خرج ليلا، فتبعه أبو بكر، فجعل يمشي مرة أمامه، ومرة خلفه، ومرة عن يمينه، ومرة عن يساره. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من فعلك ". فقال: يا رسول الله، أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، لا آمن عليك. فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أطراف أصابعه حتى حفيت. فلما رأى أبو بكر أنها قد حفيت (4) حمله على عاتقه، حتى أتى به فم الغار، فأنزله، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء فيبدأ بي قبلك، فلم ير (5) شيئا يستريبه، فحمله فأدخله (6) ، وكان في الغار خرق فيه حيات (7) ، فلما رأى ذلك أبو بكر (8) ألقمه عقبه، فجعلن يلسعنه أو يضربنه (9) وجعلت دموعه تتحادر على خده من ألم ما يجد،
