منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص175
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
علفتها تبنا وماء باردا حتى غدت همالة عيناها
والماء يسقى، لا يقال: علفت الماء، لكن العلف والسقي (1) يجمعهما معنى الإطعام. وكذلك قوله:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا
أي: ومعتقلا (2) رمحا، لكن التقلد (3) والاعتقال يجمعهما معنى الحمل.
وكذلك قوله تعالى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} ، {بأكواب وأباريق وكأس من معين} [سورة الواقعة: 17، 18] إلى قوله تعالى: {وحور عين} [سورة الواقعة: 22] . والحور العين لا يطاف بهن (4) ، ولكن المعنى: يؤتى بهذا وبهذا. وهم قد يحذفون ما يدل الظاهر على جنسه لا على نفسه، كما في قوله تعالى (5) : {يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} [سورة الإنسان: 31] . والمعنى: يعذب الظالمين.
وهذه الآية فيها قراءتان مشهورتان: الخفض والنصب، فالذين قرءوا بالنصب، قال غير واحد منهم: أعاد الأمر إلى الغسل، أي: وامسحوا برءوسكم، واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، والقراءتان (6) كالآيتين. ومن قال: إنه عطف على
