شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص195

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

البشر، وليس أبو بكر أولى بالمؤمنين من أنفسهم [كأبيها] (1) ، ولا هو ممن حرم الله عليه صدقة الفرض والتطوع كأبيها، ولا هو أيضا ممن جعل الله محبته مقدمة على محبة الأهل والمال، كما جعل أباها كذلك.

والفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الله تعالى صان الأنبياء عن أن يورثوا دنيا (2) ، لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وخلفوها (3) لورثتهم. وأما أبو الصديق (4) وأمثاله فلا نبوة لهم يقدح فيها بمثل ذلك، كما صان الله تعالى نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبوته عن الشبهة، وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة.

الثاني: أن قوله: " والتجأ في ذلك إلى رواية (5) انفرد بها " كذب؛ فإن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " رواه عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو هريرة، والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد (6) ، مشهورة يعلمها أهل

الصفحة السابقة الصفحة التالية