منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص202
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإن قيل: ما ذكرتموه من الأمثلة فيها ما يقتضي اختصاص الأمة (1) ، فإنه لما ذكر ما يجب من طاعة الرسول خاطبهم بطاعته ومحبته، وذكر بعثه (2) إليهم، علم أنه ليس داخلا في ذلك.
قيل: وكذلك آية الفرائض لما قال: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [سورة النساء: 11] ، وقال: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} [سورة النساء: 11] ، ثم قال: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم - ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} " [سورة النساء: 13، 14] ، فلما خاطبهم بعدم الدراية التي لا تناسب حال الرسول، وذكر بعد هذا ما يجب عليهم من طاعته فيما ذكره من مقادير الفرائض، وأنهم إن أطاعوا الله ورسوله في هذه الحدود استحقوا الثواب، وإن خالفوا الله والرسول (3) استحقوا العقاب (4) ، وذلك بأن يعطوا الوارث أكثر من حقه، أو يمنعوا الوارث ما يستحقه - دل ذلك على أن المخاطبين المسلوبين الدراية [لما ذكر] (5) ، الموعودين على طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، المتوعدين على معصية الله ورسوله وتعدي حدوده
