منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص201
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكذلك قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [سورة التوبة: 128] .
وكذلك قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} [سورة محمد: 33] ، وقوله تعالى: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [سورة آل عمران: 31] (1) ونحو ذلك؛ فإن كاف الخطاب في هذه المواضع لم يدخل فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل تناولت من أرسل (2) . إليهم فلم لا يجوز أن تكون الكاف في قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [سورة النساء: 11] مثل هذه الكافات، فلا يكون في السنة ما يخالف ظاهر القرآن.
ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا - وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [سورة النساء: 3، 4] ، فإن الضمير هنا (3) في " خفتم " و " تقسطوا " و " انكحوا " و " طاب لكم " و " ما ملكت أيمانكم " إنما يتناول الأمة دون نبيها - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن [النبي - صلى الله عليه وسلم -] (4) له أن يتزوج أكثر من أربع، وله أن يتزوج بلا مهر، كما ثبت ذلك بالنص والإجماع.
