منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص204
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما السلف والجمهور فقالوا: الناسخ هو آية الفرائض؛ لأن الله تعالى قدر فرائض محدودة، ومنع من تعدي حدوده، فإذا أعطى (1) الميت لوارثه أكثر مما حده الله له، فقد تعدى حد الله، فكان ذلك محرما، فإن ما زاد على المحدود يستحقه غيره من الورثة أو العصبة، فإذا أخذ حق العاصب فأعطاه لهذا كان ظالما (2) له.
ولهذا تنازع العلماء فيمن ليس له عاصب (3) : هل يرد عليه أم لا؟ فمن منع الرد قال: الميراث حق لبيت المال، فلا يجوز أن يعطاه غيره. ومن جوز الرد قال: إنما يوضع المال في بيت المال؛ لكونه ليس له مستحق خاص، وهؤلاء لهم رحم عام ورحم خاص، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: " ذو السهم أولى ممن لا سهم له ".
والمقصود هنا أنه لا يمكنهم إقامة دليل على شمول الآية للرسول - صلى الله عليه وسلم - أصلا.
فإن قيل: فلو مات أحد من أولاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ورثه، كما ماتت بناته الثلاث في حياته، ومات ابنه إبراهيم؟ .
قيل: الخطاب في الآية للموروث دون الوارث (4) ، فلا يلزم إذا دخل أولاده في كاف الخطاب لكونهم (5) موروثين (6) أن يدخلوا إذا كانوا وارثين.
