منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص218
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [سورة البقرة: 275] قصد فيه الفرق بين البيع والربا: في أن أحدهما حلال والآخر حرام، ولم يقصد فيه بيان ما يجوز بيعه وما لا يجوز، فلا يحتج بعمومه على جواز بيع كل شيء. ومن ظن أن قوله (وأحل الله البيع) يعم بيع الميتة والخنزير والخمر والكلب وأم الولد والوقف وملك الغير والثمار قبل بدو صلاحها ونحو ذلك - كان غالطا.
الوجه (1) الثامن: أن يقال: هب أن لفظ الآية عام، فإنه خص منها الولد الكافر والعبد والقاتل بأدلة هي أضعف من الدليل الذي دل على خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - منها؛ فإن الصحابة الذين نقلوا عنه أنه لا يورث أكثر وأجل من الذين نقلوا عنه (2) أن المسلم لا يرث الكافر، وأنه ليس لقاتل ميراث، وأن من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه (3) المبتاع.
وفي الجملة فإذا كانت الآية مخصوصة بنص أو إجماع، كان تخصيصها بنص آخر جائزا باتفاق علماء المسلمين. بل قد (4) ذهب طائفة إلى أن العام المخصوص يبقى مجملا. وقد تنازع العلماء في تخصيص (5) عموم القرآن
