شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص225

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أموالهم بل إنما يرثهم ذلك أولادهم وسائر ورثتهم لو ورثوا؛ ولأن النبي لا يطلب (1) ولدا ليرث ماله؛ فإنه لو كان يورث لم يكن بد من أن ينتقل المال إلى غيره: سواء كان ابنا أو غيره، فلو كان مقصوده بالولد أن يرث ماله، كان مقصوده أنه لا يرثه أحد غير الولد (2) .

وهذا لا يقصده أعظم الناس بخلا وشحا على من ينتقل إليه المال، فإنه لو كان الولد موجودا وقصد إعطاءه دون غيره، لكان المقصود إعطاء الولد. وأما إذا لم يكن له ولد، وليس مراده بالولد إلا أن يجوز (3) المال دون غيره، كان المقصود أن لا يأخذ أولئك المال، وقصد الولد بالقصد الثاني، وهذا يقبح (4) من أقل الناس عقلا ودينا.

وأيضا فزكريا - عليه السلام - لم يعرف (5) له مال، بل كان نجارا. ويحيى ابنه - عليه السلام - كان من أزهد الناس.

وأيضا فإنه قال: {وإني خفت الموالي من ورائي} [سورة مريم: 5] ومعلوم أنه لم يخف أن يأخذوا (6) ماله [من بعده] (7) إذا مات فإن هذا ليس بمخوف (8) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية