شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص224

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أنه خلفه في ماله أو امرأته أو ملكه أو غير ذلك من الأمور.

الوجه الثالث عشر: أن يقال: المراد بهذا الإرث إرث العلم والنبوة ونحو ذلك لا إرث المال. وذلك لأنه قال: {وورث سليمان داود} [سورة النمل: 16] ، ومعلوم أن داود كان له أولاد كثيرون غير سليمان، فلا يختص سليمان بماله.

وأيضا فليس في كونه ورث ماله صفة مدح، لا لداود ولا لسليمان، فإن اليهودي والنصراني يرث أباه ماله (1) ، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان، وما خصه الله به من النعمة.

وأيضا فإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس، كالأكل، والشرب، ودفن الميت. ومثل هذا لا يقص عن الأنبياء؛ إذ لا فائدة فيه (2) ، وإنما يقص ما فيه عبرة وفائدة تستفاد، وإلا فقول القائل: " مات فلان وورث ابنه ماله " (3) مثل قوله: " ودفنوه " ومثل قوله: " أكلوا وشربوا وناموا " (4) ونحو ذلك مما لا يحسن أن يجعل من قصص القرآن.

وكذلك قوله [عن زكريا] (5) : {يرثني ويرث من آل يعقوب} [سورة مريم: 6] : [ليس المراد به إرث المال؛ لأنه لا يرث من آل يعقوب شيئا من] (6)

الصفحة السابقة الصفحة التالية