منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص256
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
: " «إنما الطاعة في المعروف» (1) ". فإذا كانت طاعة أمرائه أطلقها ومراده بها الطاعة في المعروف، فقوله: " «من آذاها فقد آذاني» " يحمل على الأذى في المعروف بطريق الأولى والأحرى؛ لأن طاعة أمرائه فرض، وضدها معصية كبيرة. وأما فعل ما يؤذي فاطمة فليس هو بمنزلة معصية أمر النبي (2) - صلى الله عليه وسلم -، وإلا لزم أن يكون علي قد (3) فعل ما هو أعظم (4) من معصية الله ورسوله، فإن معصية أمرائه معصيته، ومعصيته معصية الله (5) . (* ثم إذا عارض معارض وقال: أبو بكر وعمر وليا الأمر، والله قد أمر بطاعة أولي (6) الأمر، وطاعة ولي الأمر طاعة لله ومعصيته معصية لله (7) ، *) (8) ، فمن سخط أمره وحكمه فقد سخط أمر الله وحكمه.
ثم أخذ يشنع على علي وفاطمة - رضي الله عنهما - بأنهما ردا أمر الله، وسخطا حكمه، وكرها ما أرضى الله؛ لأن الله يرضيه طاعته وطاعة ولي الأمر، فمن كره طاعة ولي الأمر فقد كره رضوان الله، والله يسخط
