منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص257
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لمعصيته، ومعصية ولي الأمر معصيته، فمن اتبع معصية ولي الأمر فقد اتبع ما أسخط الله وكره رضوانه. وهذا التشنيع (1) ونحوه (2) على علي وفاطمة - رضي الله عنهما - أوجه من تشنيع الرافضة على أبي بكر وعمر ; وذلك لأن (3) النصوص الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في طاعة ولاة الأمور، ولزوم الجماعة (4) ، والصبر على ذلك مشهورة كثيرة، بل لو قال قائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بطاعة ولاة الأمور وإن استأثروا، والصبر على جورهم، وقال: " «إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» " (5) وقال: " «أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم» (6) " وأمثال ذلك. فلو قدر أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا ظالمين مستأثرين بالمال لأنفسهما، لكان (7) الواجب مع ذلك طاعتهما والصبر على جورهما.
ثم لو (8) أخذ هذا القائل يقدح في علي وفاطمة - رضي الله عنهما - ونحوهما بأنهم لم يصبروا ولم يلزموا الجماعة، بل جزعوا وفرقوا الجماعة، وهذه معصية عظيمة - لكانت هذه الشناعة أوجه من تشنيع
