شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص293

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كمحبة اليهود لموسى، والنصارى للمسيح، وهي محبة باطلة. وذلك أن المحبة الصحيحة (1) أن يحب العبد ذلك المحبوب على ما هو عليه في نفس الأمر، فلو اعتقد رجل في بعض الصالحين أنه نبي من الأنبياء، أو أنه من السابقين الأولين فأحبه، (2) قد أحب ما لا حقيقة له ; لأنه أحب ذلك الشخص بناء على أنه موصوف بتلك الصفة، وهي باطلة، فقد أحب معدوما لا موجودا، كمن تزوج امرأة توهم أنها عظيمة المال والجمال والدين والحسب فأحبها، ثم تبين أنها دون ما ظنه بكثير، فلا ريب أن حبه ينقص بحسب نقص اعتقاده، إذ الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها.

فاليهودي إذا أحب (3) موسى بناء على أنه قال: تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض، وأنه نهى عن اتباع المسيح (4) ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن موسى كذلك، فإذا تبين له (5) حقيقة موسى [- صلى الله عليه وسلم -] (6) يوم القيامة علم أنه لم يكن يحب (7) موسى على ما هو عليه، وإنما أحب موصوفا بصفات لا وجود لها، فكانت محبته (8)

الصفحة السابقة الصفحة التالية