منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص317
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وطلحة والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة، وكان علي غير راض بقتل عثمان ولا معينا عليه، كما كان يحلف فيقول: والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله، وهو الصادق البار في يمينه، فخشي القتلة أن يتفق علي معهم على إمساك القتلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظن طلحة والزبير أن عليا حمل عليهم، فحملوا (1)
دفعا عن أنفسهم، فظن علي أنهم حملوا عليه، فحمل دفعا عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم، وعائشة - رضي الله عنها - راكبة: لا قاتلت، ولا أمرت بالقتال (2)
. هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار (3) .
وأما قوله (4) : " وخالفت أمر الله في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [سورة الأحزاب: 33] فهي - رضي الله عنها - لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى. والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفرة (5)
، فإن هذه الآية قد (6)
نزلت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سافر بهن [رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] بعد
