شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص316

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أن تأخر علي وغيره من الصحابة عما أمروا به حتى غضب النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا قال القائل: هذا ذنب، كان جوابه كجواب القائل: إن عائشة أذنبت في ذلك، فمن الناس من يتأول ويقول: إنما تأخروا متأولين، لكونهم كانوا يرجون تغيير الحال بأن يدخلوا مكة: وآخر يقول: لو كان لهم تأويل مقبول لم يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - بل تابوا من ذلك التأخير (1) ورجعوا عنه، مع أن حسناتهم تمحو مثل هذا الذنب، وعلي داخل في هؤلاء - رضي الله عنهم - أجمعين.

وأما الحديث الذي رواه وهو قوله لها: " «تقاتلين عليا وأنت ظالمة له» " (2)

فهذا لا يعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة لم أجد هذا الحديث الموضوع.

، بل هو كذب قطعا، فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد (3) الإصلاح بين المسلمين، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها.

وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعلي - رضي الله عنهم - أجمعين، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال (4)

، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم، فإنه لما تراسل علي

الصفحة السابقة الصفحة التالية