منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص335
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عمار بن ياسر، وإما غيرهما: كفر آخر من الصحابة: عثمان أو غيره، * أو أباح قتله على وجه التأويل - كان هذا من باب التأويل المذكور، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما، ولا في كونه من أهل الجنة ; فإن عثمان وغيره * (1) أفضل من حاطب بن أبي بلتعة، وعمر أفضل من عمار وعائشة وغيرهما، وذنب حاطب أعظم (2) ، فإذا غفر لحاطب ذنبه، فالمغفرة لعثمان أولى، وإذا جاز أن يجتهد مثل عمر وأسيد بن حضير في التكفير أو استحلال القتل، ولا يكون ذلك مطابقا، فصدور مثل ذلك من عائشة (3) وعمار أولى.
ويقال: رابعا: [إن] (4) هذا المنقول عن عائشة من القدح في عثمان: إن كان صحيحا فإما أن يكون صوابا أو خطأ، فإن كان صوابا لم يذكر في مساوئ عائشة، وإن كان خطأ لم يذكر في مساوئ عثمان، والجمع بين نقص (5) عائشة وعثمان باطل قطعا (6) . وأيضا فعائشة ظهر منها من التألم لقتل (7) عثمان، والذم لقتلته، وطلب الانتقام منهم ما يقتضي الندم على ما ينافي ذلك، كما ظهر منها الندم على مسيرها إلى الجمل ; فإن كان ندمها على ذلك يدل على فضيلة علي واعترافها له بالحق، فكذلك هذا يدل على فضيلة عثمان واعترافها له بالحق، وإلا فلا.
