منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص336
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأيضا فما ظهر من عائشة وجمهور الصحابة وجمهور المسلمين من الملام لعلي أعظم مما ظهر منهم من الملام لعثمان ; فإن كان هذا حجة في لوم عثمان فهو حجة في لوم علي، وإن لم يكن حجة في لوم علي، فليس حجة في لوم عثمان (1) . وإن كان المقصود بذلك القدح في عائشة لما لامت (2) عثمان وعليا، فعائشة في ذلك مع جمهور الصحابة، لكن تختلف درجات الملام.
وإن كان المقصود القدح في الجميع: في عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعائشة، واللائم والملوم.
قيل (3) : نحن لسنا ندعي لواحد من هؤلاء العصمة من كل ذنب، بل ندعي أنهم من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وعباده الصالحين، وأنهم من سادات أهل الجنة، ونقول: [إن] (4) الذنوب جائزة على من هو أفضل منهم من الصديقين، ومن هو أكبر من الصديقين، ولكن الذنوب يرفع عقابها بالتوبة (5) والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة، وغير ذلك، وهؤلاء لهم من التوبة والاستغفار والحسنات ما ليس لمن هو دونهم، وابتلوا بمصائب يكفر الله بها خطاياهم، لم يبتل بها من دونهم، فلهم من السعي المشكور والعمل المبرور ما ليس لمن بعدهم، وهم بمغفرة الذنوب أحق من غيرهم ممن بعدهم.
