شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص342

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

: الحديث الضعيف أحب إلي من القياس، فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي، وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه أتبع (1) للحديث الصحيح، وهو في ذلك من المتناقضين الذين (2) يرجحون الشيء على ما هو أولى بالرجحان منه إن لم يكن دونه.

وكذلك شيوخ الزهد إذا أراد الرجل أن يقدح في بعض الشيوخ ويعظم آخر، وأولئك (3) أولى بالتعظيم وأبعد عن القدح ; كمن يفضل أبا يزيد والشبلي وغيرهما، ممن يحكى عنه نوع من الشطح، على مثل الجنيد وسهل بن عبد الله التستري وغيرهما ممن هو أولى بالاستقامة وأعظم قدرا.

وذلك لأن هؤلاء من جهلهم يجعلون مجرد الدعوى العظيمة موجبة لتفضيل المدعي، ولا يعلمون أن تلك غايتها أن تكون من الخطأ المغفور، لا من السعي المشكور. وكل من لم يسلك سبيل العلم والعدل أصابه مثل هذا التناقض، ولكن الإنسان كما قال الله تعالى: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا - ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما} [سورة الأحزاب: 72، 73] فهو ظالم جاهل إلا من تاب الله عليه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية