شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص350

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كافرا، فإذا كان (1) أبوه كافرا أمكن أن يكون ابنه كافرا، فلا يكون في مجرد النسب فضيلة.

وهذا مما يدفعون به أن ابن نوح كان كافرا لكونه ابن نبي، فلا يجعلونه كافرا مع كونه ابنه، ويقولون أيضا: إن أبا طالب كان مؤمنا. ومنهم من يقول: كان اسمه عمران، وهو المذكور في قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} . [سورة آل عمران: 33]

وهذا الذي فعلوه مع ما فيه من الافتراء والبهتان ففيه (2) من التناقض وعدم حصول مقصودهم ما لا يخفى. وذلك أن كون الرجل أبيه (3) أو ابنه كافرا لا ينقصه [ذلك] (4) عند الله شيئا، فإن الله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.

ومن المعلوم أن الصحابة أفضل من آبائهم، وكان آباؤهم كفارا، بخلاف من كونه زوج بغي [قحبة] (5) ; فإن هذا من أعظم ما يذم به ويعاب ; لأن مضرة ذلك تدخل عليه، بخلاف كفر أبيه أو ابنه.

وأيضا فلو كان المؤمن لا يلد إلا مؤمنا، لكان بنو آدم كلهم مؤمنين. وقد قال تعالى: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من

الصفحة السابقة الصفحة التالية