منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص359
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما قوله: " كيف أطاعها على ذلك عشرات ألوف من المسلمين (1) وساعدوها (2) على حرب أمير المؤمنين، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما طلبت حقها من أبي بكر - رضي الله عنه - ولا شخص واحد [كلمه] (3) بكلمة واحدة ".
فيقال: أولا: هذا من أعظم الحجج عليك ; فإنه لا يشك عاقل أن القوم كانوا يحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعظمونه ويعظمون قبيلته وبنته أعظم مما يعظمون أبا بكر وعمر، ولو لم يكن هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فكيف إذا كان [هو] (4) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أحب إليهم من أنفسهم وأهليهم؟ ولا (5) يستريب عاقل أن العرب - قريشا وغير قريش (6) - كانت تدين لبني عبد مناف وتعظمهم أعظم مما يعظمون بني تيم وعدي (7) ، ولهذا لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى أبو بكر، قيل لأبي قحافة: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: حدث عظيم، فمن ولي (8) بعده؟ قالوا: أبو بكر.
