منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص358
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عليها من إهانة عسكر علي لها، واستيلائهم [عليها] (1) - مردودة أيضا. وإن قبلت هذه الحجة قبلت حجة معاوية - رضي الله عنه -.
والرافضة وأمثالهم من أهل الجهل والظلم يحتجون بالحجة التي تستلزم فساد قولهم وتناقضهم ; فإنه إن احتج بنظيرها [عليهم فسد قولهم المنقوض بنظيرها، وإن لم يحتج بنظيرها] (2) بطلت هي في نفسها، لأنه لا بد من التسوية بين المتماثلين، ولكن منتهاهم مجرد الهوى الذي لا علم معه، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
وجماهير أهل السنة متفقون على أن عليا أفضل من طلحة والزبير، فضلا عن معاوية وغيره. ويقولون: (3) إن المسلمين لما افترقوا في خلافته فطائفة قاتلته وطائفة قاتلت (4) معه، كان هو وأصحابه أولى الطائفتين بالحق، كما ثبت في الصحيحين (5) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق» " (6) . هؤلاء هم الخوارج المارقون الذين مرقوا فقتلهم علي وأصحابه، فعلم أنهم كانوا أولى بالحق من معاوية - رضي الله عنه - وأصحابه. لكن أهل السنة يتكلمون بعلم وعدل، ويعطون كل ذي حق حقه.
