منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص371
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
في هذه الأحكام، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية - رضي الله عنه - كما اشتهر أنه كاتب الوحي - وقد كتب الوحي غيره - وأنه رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أردف غيره.
فهم لا يذكرون ما يذكرون من ذلك لاختصاصه به، بل يذكرون ما له من الاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما يذكرون في فضائل غيره ما ليس من خصائصه.
كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -: " «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» " (1) . وقوله: " «إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق» " (2) . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، [إلا أنه لا نبي بعدي] » " (3) .
فهذه الأمور ليست من خصائص علي، لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها، ليدفعوا بها قدح من قدح في علي وجعلوه كافرا أو ظالما، من الخوارج وغيرهم.
