منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص373
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
إعطاء الغني خير من حرمان الفقير، والعفو عن المجرم خير من عقوبة البريء.
فإذا كان هذا في حق آحاد الناس، فالصحابة أولى (1) أن يسلك بهم هذا. فخطأ المجتهد في الإحسان إليهم بالدعاء والثناء عليهم والذب [عنهم] (2) خير من خطائه (3) في الإساءة إليهم باللعن والذم والطعن. وما شجر بينهم غايته أن يكون ذنبا، والذنوب مغفورة بأسباب متعددة هم أحق بها ممن بعدهم. وما تجد أحدا قدح فيهم إلا وهو يعظم من [هو] (4) دونهم، ولا تجد أحدا يعظم شيئا من زلاتهم إلا وهو يغضي عما هو أكبر من ذلك من زلات غيرهم، وهذا من أعظم الجهل والظلم.
وهؤلاء الرافضة يقدحون فيهم بالصغائر، وهم يغضون عن الكفر والكبائر فيمن يعاونهم (5) من الكفار والمنافقين، كاليهود والنصارى والمشركين والإسماعيلية والنصيرية وغيرهم، فمن ناقش المؤمنين على
