منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص395
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما قوله: " إن سبب قولهم لمعاوية: إنه خال المؤمنين دون محمد، أن محمدا هذا كان يحب عليا، ومعاوية كان يبغضه ".
فيقال: هذا كذب أيضا ; فإن [عبد الله] بن عمر [كان] أحق (1) بهذا المعنى من هذا وهذا، وهو لم يقاتل لا مع هذا، ولا مع هذا، وكان معظما لعلي، محبا له، يذكر فضائله ومناقبه، وكان مبايعا لمعاوية لما اجتمع عليه الناس غير خارج عليه، وأخته أفضل من أخت معاوية، وأبوه أفضل من أبي معاوية، والناس أكثر محبة وتعظيما له من معاوية ومحمد، ومع هذا فلم يشتهر عنه أنه خال المؤمنين. فعلم أنه ليس سبب ذلك ما ذكره.
وأيضا فأهل السنة يحبون الذين لم يقاتلوا عليا أعظم مما يحبون من قاتله، ويفضلون من لم يقاتله على من قاتله، كسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة (2) .
، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -. فهؤلاء أفضل من الذين قاتلوا عليا عند أهل السنة. والحب لعلي وترك قتاله (3) .
خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله. وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته، وهم من أشد الناس ذبا عنه، وردا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب، لكن لكل مقام مقال.
والرافضة لا يمكنهم أن يثبتوا وجوب موالاته كما يمكن أهل السنة. وأهل السنة متفقون على ذم الخوارج الذين هم أشد بغضا له وعداوة من غيرهم. وأهل السنة متفقون على وجوب قتالهم، فكيف يفتري المفتري
