شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص425

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بالعدل لم تكن ممتنعة، فلم يجز قتالها. ولو كانت باغية، وقد أمر بقتال الباغية إلى أن تفيء إلى أمر الله، أي ترجع، ثم قال: ( «فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل» ) فأمر بالإصلاح بعد قتال الفئة [الباغية] (1) .

، كما أمر بالإصلاح إذا اقتتلتا ابتداء، وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - لما وقعت الفتنة: " ترك الناس العمل بهذه الآية ". وهو كما قالت ; فإنهما لما اقتتلتا لم يصلح بينهما، ولو قدر أنه قوتلت الباغية، فلم تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله، ثم أصلح بينهما بالعدل - والله تعالى أمر بالقتال إلى الفيء، ثم الإصلاح، لم يأمر بقتال مجرد، بل قال: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} - وما حصل قتال حتى تفيء إلى أمر الله، فإن كان ذلك مقدورا فما وقع، وإن كان معجوزا عنه لم يكن مأمورا به (2) ..

وعجز المسلمين يوم أحد عن القتال الذي يقتضي انتصارهم كان بترك طاعة الرسول وذنوبهم، وكذلك التولي يوم حنين كان من الذنوب. يبين ذلك أنه لو قدر أن طائفة بغت على طائفة، وأمكن دفع البغي بلا قتال، لم يجز القتال، فلو اندفع البغي (3) .

بوعظ أو فتيا (4) .

أو أمر بمعروف لم يجز

الصفحة السابقة الصفحة التالية