منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص435
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الإيمان، حتى أدخله الله عليه وهو كاره، بخلاف معاوية فإنه لم يعرف عنه شيء من ذلك، ولا عن أخيه يزيد.
وهذا الشعر كذب على معاوية قطعا ; فإنه قال فيه:
فالموت أهون من قول الوشاة لنا ... خلي ابن هند عن العزى لقد فرقا.
ومعلوم أنه «بعد فتح مكة أسلم الناس وأزيلت العزى: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها خالد بن الوليد، فجعل يقول: يا عز (1) كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك.»
وكانت قريبا من عرفات، فلم يبق هناك لا عزى ولا من يلومهم على ترك العزى. فعلم أن هذا من وضع بعض الكذابين على لسان معاوية. وهو كذاب (2) جاهل لم يعلم (3) كيف وقع الأمر.
وكذلك ما ذكره من حال جده أبي أمية عتبة بن ربيعة وخاله الوليد بن عتبة وعم أمه شيبة بن ربيعة وأخيه حنظلة، أمر يشترك فيه هو وجمهور قريش، فما منهم من أحد (4) إلا وله أقارب كفار، قتلوا كفارا أو ماتوا (5) كفارا، فهل كان في إسلامهم فضيحة؟ ! .
وقد أسلم عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية، وكانا من خيار المسلمين، وأبواهما قتلا ببدر. وكذلك الحارث بن هشام قتل أخوه يوم
