منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص447
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فضل معاوية - رضي الله عنه - أحاديث ليغيظوا (1) الرافضة، وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح ".
وأما قوله: " إنه بالغ في محاربة علي ".
فلا ريب أنه اقتتل العسكران: عسكر علي ومعاوية بصفين، ولم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداء، بل كان من أشد الناس حرصا (2) على أن لا يكون قتال، وكان غيره أحرص على القتال منه. وقتال صفين للناس فيه أقوال: فمنهم من يقول: كلاهما كان مجتهدا [مصيبا] (3) ، كما يقول ذلك كثير من أهل الكلام والفقه والحديث، ممن يقول: كل مجتهد مصيب، ويقول: كانا مجتهدين. وهذا قول كثير من الأشعرية والكرامية والفقهاء وغيرهم، وهو قول طائفة (4) من أصحاب [أبي حنيفة والشافعي] (5) وأحمد وغيرهم، وتقول الكرامية: كلاهما إمام مصيب، ويجوز نصب إمامين للحاجة.
ومنهم من يقول: بل المصيب أحدهما لا بعينه، [وهذا قول طائفة منهم] .
ومنهم من يقول: علي هو المصيب وحده، ومعاوية مجتهد مخطئ، كما يقول ذلك طوائف من أهل الكلام والفقهاء أهل المذاهب الأربعة.
