منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص468
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
غاية الانتصار، وقوم ينفرون عنه، [وقوم ينتصرون لعلي، وقوم ينفرون عنه] (1) .
ثم قتال أصحاب معاوية معه لم يكن لخصوص معاوية، بل كان لأسباب أخرى. وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية لا تنضبط مقاصد أهله واعتقاداتهم، كما قال الزهري: " وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون، فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج (2) أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر: أنزلوهم منزلة الجاهلية ".
وأما ما ذكره من لعن علي، فإن التلاعن وقع من الطائفتين كما وقعت المحاربة، وكان هؤلاء يلعنون رءوس هؤلاء في دعائهم، وهؤلاء يلعنون رءوس هؤلاء في دعائهم. وقيل: إن كل طائفة كانت تقنت على الأخرى. والقتال باليد أعظم من التلاعن باللسان، وهذا كله سواء كان ذنبا أو اجتهادا: مخطئا أو مصيبا، فإن مغفرة الله ورحمته تتناول ذلك بالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك.
ثم من العجب أن الرافضة تنكر سب علي، وهم يسبون أبا بكر وعمر وعثمان ويكفرونهم ومن والاهم. ومعاوية - رضي الله عنه - وأصحابه ما كانوا يكفرون عليا، وإنما يكفره الخوارج المارقون، والرافضة شر منهم. فلو أنكرت الخوارج السب لكان تناقضا منها، فكيف إذا أنكرته الرافضة؟ ! .
ولا ريب أنه لا يجوز سب أحد من الصحابة: لا علي ولا عثمان ولا غيرهما، ومن سب أبا بكر وعمر وعثمان فهو أعظم إثما ممن سب عليا،
