شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص469

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وإن كان متأولا فتأويله أفسد من تأويل من سب عليا، وإن كان المتأول في سبهم ليس بمذموم لم يكن أصحاب معاوية مذمومين، وإن كان مذموما كان ذم الشيعة الذين سبوا الثلاثة أعظم من سب الناصبة الذين سبوا عليا وحده. فعلى كل تقدير هؤلاء أبعد عن الحق.

وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» " (1) .

وأما قوله: " إن معاوية سم الحسن ".

فهذا مما ذكره بعض الناس، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية، أو إقرار معتبر، ولا نقل يجزم به. وهذا مما لا يمكن العلم به، فالقول به قول بلا علم. وقد رأينا في زماننا من يقال عنه: إنه سم ومات مسموما من الملوك وغيرهم (2) ، ويختلف الناس في ذلك، حتى في نفس الموضع الذي مات فيه ذلك الملك، والقلعة التي مات فيها، فتجد كلا منهم يحدث بالشيء بخلاف ما يحدث به الآخر، ويقول: هذا سمه فلان، وهذا يقول: بل سمه غيره (3) لأنه جرى كذا، وهي واقعة في زمانك، والذين كانوا في قلعته هم الذين يحدثونك.

والحسن - رضي الله عنه - قد نقل عنه (4) أنه مات مسموما. وهذا مما يمكن

الصفحة السابقة الصفحة التالية