شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص488

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وأما قوله: " إنه أمره أن يسترضي القوم من فعله ".

فكلام جاهل ; فإنما أرسله لإنصافهم وضمان ما تلف لهم، لا لمجرد الاسترضاء.

وكذلك قوله عن خالد: " إنه خانه وخالف أمره وقتل المسلمين ".

كذب على خالد ; فإن خالدا لم يتعمد خيانة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا مخالفة أمره، ولا قتل من هو مسلم معصوم عنده، ولكنه أخطأ كما أخطأ أسامة بن زيد في الذي قتله بعد أن قال: لا إله إلا الله، وقتل السرية لصاحب الغنيمة الذي قال: أنا مسلم، فقتلوه وأخذوا غنمه (1)

وأنزل الله في ذلك: {ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا} سورة النساء.

وفي صحيح مسلم وغيره عن أسامة بن زيد قال، «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقات من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم قال: " ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا [المدينة] المدينة: (2) بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: " يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ " قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها متعوذا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية