منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص494
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
متأولين لهم، كان هذا مما يحقق أن هؤلاء الخلف تبع لأولئك السلف، وأن الصديق وأتباعه يقاتلون المرتدين في كل زمان.
وقوله: " إنهم سموا بني حنيفة مرتدين، لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر ".
فهذا من أظهر الكذب وأبينه ; فإنه إنما قاتل بني حنيفة لكونهم آمنوا بمسيلمة الكذاب، واعتقدوا نبوته. وأما مانعو الزكاة فكانوا قوما آخرين غير بني حنيفة. وهؤلاء كان قد وقع لبعض الصحابة شبهة في جواز قتالهم. وأما بنو حنيفة فلم يتوقف أحد في وجوب قتالهم (1) . وأما مانعو الزكاة «فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا قالوها (2) عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ". فقال له أبو بكر: ألم يقل: " إلا بحقها " فإن الزكاة من حقها. والله لو منعوني [عناقا أو] (3) عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه» " (4) .
