منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص495
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهؤلاء لم يقاتلوهم لكونهم لم يؤدوها إلى الصديق ; فإنهم لو أعطوها بأنفسهم لمستحقيها (1) .
ولم يؤدوها إليه لم يقاتلهم. هذا قول جمهور العلماء، كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما. وقالوا: إذا قالوا: نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام، لم يكن له قتالهم. فإن الصديق - رضي الله عنه - لم يقاتل أحدا على طاعته، ولا ألزم أحدا بمبايعته. ولهذا لما تخلف عن بيعته سعد (2)
لم يكرهه على ذلك.
فقول القائل: " سموا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر، لأنهم لم يعتقدوا إمامته " من أظهر الكذب والفرية. وكذلك قوله: " إن عمر أنكر قتال بني حنيفة ".
عود الرافضي إلى الكلام على معاوية رضي الله عنه والرد عليه
وأما قوله: " ولم يسموا من استحل دماء المسلمين، ومحاربة أمير المؤمنين، مرتدا، مع أنهم سمعوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " «يا علي حربك حربي وسلمك سلمي» (3) ومحارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كافر بالإجماع " (4) .
فيقال في الجواب: أولا: دعواهم أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عنه كذب عليهم، فمن الذي نقل عنهم أنهم سمعوا ذلك؟ وهذا الحديث ليس في شيء من كتب علماء (5) الحديث
