شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص507

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الكل بعد قتل عثمان (1) وجلس مكانه، فكان (2) شرا من إبليس ".

فيقال: هذا الكلام فيه من الجهل والضلال والخروج عن دين الإسلام وكل دين، بل وعن العقل الذي يكون لكثير من الكفار، ما لا يخفى عن من تدبره.

أما أولا: فلأن (3) إبليس أكفر من كل كافر، وكل من دخل النار فمن أتباعه. كما قال تعالى: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} سورة ص وهو الآمر [لهم] (4) بكل قبيح المزين له، فكيف يكون أحد شرا منه؟ لا سيما من المسلمين، لا سيما من الصحابة؟ .

وقول هذا القائل: " شر من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعة، وجرى معه في ميدان المعصية " (5) يقتضي أن كل من عصى الله فهو شر من إبليس، لأنه لم يسبقه في سالف طاعة، وجرى معه في ميدان المعصية. وحينئذ فيكون آدم وذريته شرا من إبليس ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» " (6) .

ثم هل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: إن من أذنب ذنبا من المسلمين يكون شرا من إبليس؟ أو ليس هذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين

الصفحة السابقة الصفحة التالية