شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص508

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإسلام؟ وقائل هذا كافر كفرا معلوما بالضرورة من الدين. وعلى هذا فالشيعة دائما يذنبون، فيكون كل منهم شرا من إبليس. ثم إذا قالت الخوارج: إن عليا أذنب فيكون شرا من إبليس - لم يكن للروافض (1) حجة إلا دعوى عصمته (2) . وهم لا يقدرون أن يقيموا حجة على الخوارج بإيمانه وإمامته وعدالته، فكيف يقيمون حجة عليهم بعصمته؟ ولكن أهل السنة تقدر أن تقيم الحجة بإيمانه وإمامته، لأن ما تحتج به الرافضة منقوض ومعارض بمثله، فيبطل الاحتجاج به.

ثم إذا قام الدليل على قول الجمهور الذي دل عليه القرآن كقوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} سورة طه، لزم أن يكون آدم شرا من إبليس.

وفي الجملة فلوازم هذا القول وما فيه من الفساد يفوق الحصر والتعداد.

وأما ثانيا: فهذا الكلام كلام بلا حجة، بل هو باطل في نفسه. فلم قلت: إن شرا من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعة وجرى معه في ميدان معصية؟ (3) وذلك أن أحدا لا يجري مع إبليس في ميدان معصيته كلها، فلا يتصور أن يكون في الآدميين من يساوي إبليس في معصيته، بحيث يضل الناس كلهم ويغويهم.

وأما طاعة إبليس المتقدمة فهي حابطة بكفره بعد ذلك (4) ، (* فإن الردة

الصفحة السابقة الصفحة التالية