منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص516
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أو أكثر لم يبايعوه، ولم يبايعه سعد بن أبي وقاص ولا ابن عمر ولا غيرهما.
ويقال: ثاني عشر: قولكم: " إنه جلس مكانه ".
كذب ; فإن معاوية لم يطلب الأمر لنفسه ابتداء، ولا ذهب إلى علي لينزعه عن (1) إمارته، ولكن امتنع هو وأصحابه عن (2) مبايعته، وبقي على ما كان عليه واليا على من كان واليا عليه (3) في زمن عمر وعثمان. ولما جرى حكم الحكمين إنما كان متوليا على رعيته فقط. فإن أريد بجلوسه في مكانه أنه استبد بالأمر دونه في تلك البلاد، فهذا صحيح، لكن معاوية - رضي الله عنه - يقول: إني لم أنازعه شيئا هو في يده، ولم يثبت عندي ما يوجب علي دخولي (4) في طاعته. وهذا الكلام سواء كان حقا أو باطلا لا يوجب كون صاحبه شرا من إبليس، ومن جعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرا من إبليس، فما أبقى غاية في الافتراء على الله ورسوله والمؤمنين، والعدوان على خير القرون (5) في مثل هذا المقام، والله ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، والهوى إذا بلغ بصاحبه إلى هذا الحد فقد أخرج صاحبه عن ربقة العقل، فضلا عن العلم والدين، فنسأل الله العافية من كل بلية، وإن حقا على الله أن يذل أصحاب مثل هذا
