منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص515
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الله في نصب (1) أمير المؤمنين، ولم قلت: إنه علم أن ولايته صحيحة، وأن طاعته واجبة عليه؟ . فإن الدليل على ثبوت ولايته ووجوب طاعته من المسائل المشتبهة التي لا تظهر إلا بعد بحث ونظر، بخلاف من أجمع الناس على طاعته. وبتقدير أن يكون علم ذلك، فليس كل من عصى يكون مستكبرا عن طاعة الله. والمعصية تصدر تارة عن شهوة، وتارة عن كبر، وهل يحكم على كل عاص بأنه مستكبر عن طاعة الله كاستكبار إبليس؟ ! .
ويقال تاسعا: قوله: " وبايعه الكل بعد عثمان ".
إن لم يكن هذا حجة فلا فائدة فيه، وإن كان حجة فمبايعتهم لعثمان كان اجتماعهم عليها أعظم. وأنتم لا ترون الممتنع عن طاعة عثمان كافرا، بل مؤمنا تقيا.
ويقال عاشرا: اجتماع الناس على مبايعة أبي بكر كانت [على قولكم] (2) أكمل، وأنتم وغيركم تقولون: إن عليا تخلف عنها مدة. فيلزم [على قولكم] (3) أن يكون علي مستكبرا عن طاعة الله في نصب أبي بكر عليه إماما، فيلزم حينئذ كفر علي بمقتضى حجتكم، أو بطلانها في نفسها. وكفر علي باطل، فلزم (4) بطلانها.
ويقال: حادي عشر قولكم: " بايعه الكل بعد عثمان ".
من أظهر الكذب، فإن كثيرا من المسلمين: إما النصف، وإما أقل
