شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص525

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فأهل السنة إذا اعتقدوا إمامة الواحد من هؤلاء: يزيد، أو عبد الملك، أو المنصور، أو غيرهم - كان بهذا الاعتبار. ومن نازع في هذا فهو شبيه بمن نازع في ولاية أبي بكر وعمر وعثمان، وفي ملك كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من الملوك.

وأما كون الواحد من هؤلاء معصوما، فليس هذا اعتقاد أحد من علماء المسلمين (1) ، وكذلك كونه عادلا في كل أموره، مطيعا لله في جميع أفعاله، ليس هذا اعتقاد أحد (2) من أئمة المسلمين. وكذلك وجوب طاعته في كل ما يأمر به، وإن كان معصية لله، ليس هو اعتقاد أحد من أئمة المسلمين.

ولكن مذهب أهل السنة والجماعة أن هؤلاء يشاركون فيما يحتاج إليهم فيه من طاعة الله، فتصلى خلفهم الجمعة والعيدان (3) وغيرهما من الصلوات التي يقيمونها هم، لأنها لو لم تصل خلفهم أفضى إلى تعطيلها، ونجاهد معهم الكفار، ونحج معهم البيت العتيق، ويستعان بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود، فإن الإنسان لو قدر أنه حج (4) في رفقة لهم ذنوب وقد جاءوا يحجون، لم يضره هذا شيئا، وكذلك الغزو وغيره من الأعمال الصالحة، إذا فعلها البر وشاركه في ذلك الفاجر لم يضره ذلك شيئا، فكيف إذا لم يمكن فعلها (5) إلا على هذا الوجه، فكيف إذا كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية