منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص531
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الخير بذلك، وصار ذلك (1) سببا لشر عظيم. وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن، كما كان قتل عثمان مما أوجب الفتن.
وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك متعمدا أو مخطئا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد. ولهذا أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحسن بقوله: " «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» " (2) ولم يثن على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة.
وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا. كما في صحيح البخاري من حديث الحسن البصري: سمعت أبا بكرة - رضي الله عنه - قال: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: " إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ". فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه سيد، وحقق ما أشار إليه من أن الله يصلح به بين فئتين [عظيمتين] (3) من المسلمين.
وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبا (4) ممدوحا يحبه الله
