منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص532
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يثن النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحد (1) بترك واجب أو مستحب. ولهذا لم يثن النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحد (2) بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة، وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير، وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وغير ذلك من الفتن. ولكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء ; فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بقتالهم، ولما قاتلهم علي - رضي الله عنه - فرح بقتالهم، وروى الحديث فيهم. واتفق الصحابة على قتال هؤلاء، وكذلك أئمة أهل العلم بعدهم لم يكن هذا القتال [عندهم] (3) كقتال أهل الجمل وصفين وغيرهما مما لم يأت فيه نص ولا إجماع، ولا حمده أفاضل الداخلين فيه، بل ندموا عليه ورجعوا عنه.
وهذا الحديث من أعلام نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث ذكر في الحسن ما ذكره، وحمد منه ما حمده، [فكان ما ذكره وما حمده] (4) مطابقا للحق الواقع بعد أكثر من ثلاثين سنة ; فإن إصلاح الله بالحسن بين الفئتين
