منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص533
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كان سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وكان علي - رضي الله عنه - استشهد في رمضان سنة أربعين، والحسن حين مات النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عمره نحو سبع سنين، فإنه ولد عام ثلاث من الهجرة، وأبو بكرة أسلم عام الطائف، تدلى ببكرة فقيل له أبو بكرة (1) . والطائف كانت بعد فتح مكة. فهذا الحديث الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحسن كان بعد ما مضى ثمان من الهجرة، وكان بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثين سنة التي هي خلافة النبوة، فلا بد أن يكون قد مضى له أكثر من ثلاثين سنه، فإنه قاله قبل موته - صلى الله عليه وسلم -. ومما يناسب هذا ما ثبت في الصحيح (2) من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي «عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذه والحسن ويقول: " اللهم إني أحبهما فأحبهما» " (3) . ففي هذا الحديث جمعه بين الحسن وأسامة - رضي الله عنهما - وإخباره بأنه يحبهما [ودعاؤه الله أن يحبهما] (4) . وحبه - صلى الله عليه وسلم - لهذين (5) مستفيض عنه في أحاديث صحيحة، كما في الصحيحين من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال (6) : «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
