منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص543
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
; فإن الله تعالى يري عباده آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أن القرآن حق، فخبره صدق (1) وأمره عدل: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} [سورة الأنعام: 115] .
ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، أهل البيت وغيرهم، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه [فيه] (2) ، وإن كان من أولياء الله المتقين.
ومثل هذا إذا وقع يصير (3) فتنة لطائفتين (4) : طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان. وكلا هذين الطرفين (5) فاسد.
والخوارج والروافض (6) وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا. ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم، وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم
