شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص546

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ولهذا جاء (1)

في حديث عمر لما سأل عن الفتنة التي تموج موج البحر، وقال له حذيفة: إن بينك وبينها بابا مغلقا. فقال: أيكسر الباب أم يفتح؟ فقال: بل يكسر. فقال: لو كان يفتح لكاد يعاد (2)

. وكان عمر هو الباب، فقتل عمر، وتولى عثمان، فحدثت أسباب الفتنة في آخر خلافته، حتى قتل وانفتح باب الفتنة إلى يوم القيامة، وحدث بسبب ذلك فتنة الجمل وصفين، ولا يقاس رجالهما بأحد، فإنهم أفضل من كل من بعدهم.

وكذلك فتنة الحرة وفتنة ابن الأشعث، كان فيها من خيار التابعين من لا يقاس بهم من بعدهم. وليس في وقوع هذه الفتن في تلك الأعصار ما يوجب أن أهل ذلك العصر كانوا شرا من غيرهم، بل فتنة كل زمان بحسب رجاله.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» " (3) .

وفتن ما بعد ذلك الزمان بحسب أهله. وقد روي أنه قال: " «كما تكونون يولى عليكم» " (4)

. وفي أثر آخر يقول الله تعالى: ( «أنا الله عز وجل ملك

الصفحة السابقة الصفحة التالية