منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص554
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المذكور لا يتناوله، فإنه لما بلغه ما فعل بابن عمه مسلم بن عقيل ترك طلب الأمر، وطلب أن يذهب إلى يزيد ابن عمه (1) ، أو إلى الثغر، أو إلى بلده، فلم يمكنوه، وطلبوا منه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجبا عليه.
[أحدث الناس بدعتين يوم عاشوراء بدعة الحزن والنوح وبدعة السرور والفرح]
(فصل) .
وصار الشيطان بسبب قتل الحسين - رضي الله عنه - يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم (2) ، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يسب السابقون الأولون، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب. وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة ; فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله. وكذلك بدعة السرور والفرح.
وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين، وكان رأسهم (3)
المختار بن أبي عبيد (4)
الكذاب، وقوم من الناصبة المبغضين لعلي - رضي الله عنه - وأولاده، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي. وقد ثبت في الصحيح عن
