منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص583
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ورسوله، ليس فيهم من يقصد إهانة الكعبة (1) . ومن قال: إن أحدا من خلق الله قصد رمي الكعبة بمنجنيق أو عذرة (2) فقد كذب، فإن هذا لم يكن لا في الجاهلية ولا في الإسلام (3) . والذين كانوا [كفارا] (4) لا يحترمون الكعبة، كأصحاب الفيل والقرامطة، لم يفعلوا هذا، فكيف بالمسلمين الذين كانوا يعظمون الكعبة؟ ! (5) .
وأيضا فلو قدر - والعياذ بالله - أن أحدا يقصد إهانة الكعبة، وهو قادر على ذلك، لم يحتج إلى رميها بالمنجنيق، بل يمكن تخريبها بدون ذلك، كما تخرب في آخر الزمان إذا أراد الله أن يقيم القيامة فيخرب بيته، ويرفع كلامه من الأرض، فلا يبقى في المصاحف والقلوب قرآن، ويبعث ريحا طيبة فتقبض (6) روح كل مؤمن ومؤمنة، ولا يبقى في الأرض خير بعد ذلك.
وتخريبها بأن يسلط عليها ذو السويقتين، كما في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» " (7) .
