منهاج السنة النبوية — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص582
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم. فنكت (1) ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل ".
وذكر البخاري (2) عن يزيد بن رومان: قال: شهدت (3) ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم [حجارة] (4) كأسنمة الإبل " فذكر الزيادة ستة أذرع أو نحوها.
قلت: وابن عباس وطائفة أخرى رأوا إقرارها على الصفة التي كانت عليها زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرها كذلك. ثم إنه لما قتل ابن الزبير رأى عبد الملك أن تعاد [كما كانت] (5) لاعتقاده أن ما فعله ابن الزبير لا مستند له فيه، ولما بلغه الحديث ود أنه تركه، فلما كانت خلافة الرشيد رحمه الله، شاور مالك بن أنس في أن يفعل كما فعل ابن الزبير، فأشار عليه مالك بن أنس (6) أن لا يفعل ذلك، وقيل عن الشافعي: إنه رجح فعل ابن الزبير.
وكل من الأمراء والعلماء الذين رأوا هذا وهذا معظمون للكعبة مشرفون لها، إنما يقصدون (7) ما يرونه أحب إلى الله ورسوله، وأفضل عند الله
