شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص71

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

قال: {ومن قتله منكم متعمدا} فزاد اللفظ ونقص المعنى كان هذا مما يصان عنه كلام أدنى الناس حكمة، فكيف بكلام الله الذي هو خير الكلام وأفضله، وفضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه؟ ! .

والجمهور القائلون بوجوب الجزاء على المخطئ يثبتون ذلك بعموم السنة والآثار، وبالقياس على قتل الخطأ في الآدمي، ويقولون: إنما خص الله المتعمد (1) بالذكر، لأنه ذكر من الأحكام ما يختص به المتعمد (2) وهو الوعيد بقوله (3) : {ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه} ، [سورة المائدة: 95] ، فلما ذكر الجزاء والانتقام، كان المجموع مختصا بالمتعمد، وإذا كان المجموع مختصا بالمتعمد (4) ، لم يلزم ألا يثبت (5) بعضه مع عدم العمد (6) .

مثل هذا قوله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [سورة النساء: 101] فإنه أراد بالقصر قصر العدد وقصر الأركان، وهذا القصر الجامع للنوعين متعلق بالسفر والخوف، ولا يلزم من الاختصاص المجموع

الصفحة السابقة الصفحة التالية